ابراهيم بن عمر البقاعي
82
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بعضَ العللِ التي ذكروها لا يعتبرها الفقهاءُ ، فهمْ إنما يخالفونهم في تسميةِ بعضِ العلل علةً ، لا في أَنَّ العلةَ توجدُ ولا تقدحُ ، فأهلُ الحديثِ يشترطونَ في الحديثِ الذي اجتمعتْ فيهِ الأوصافُ مزيدَ تفتيشٍ حتى يغلبَ على الظنِّ أنَّهُ سالمٌ مِن الشذوذِ والعلةِ ، والفقهاءُ لا يشترطونَ ذَلِكَ بل متى اجتمعتِ الأوصافُ الثلاثةُ ( 1 ) سموهُ صحيحاً ، ثمَّ متى ظهرَ شاذاً ردوهُ ، قالَ : فلا خلافَ بينهما في المآلِ ، وإنما الخلافُ في تسميتهِ في الحالِ بعدَ وجودِ الأوصافِ الثلاثةِ ، والفريقانِ مُجمِعونَ ( 2 ) على أَنَّ العلةَ القادحةَ متى وُجدتْ ضرَّتْ ، وتعليلُ ابنِ دقيق العيدِ في قولهِ : ( ( فإنَّ كثيراً مِن العللِ ) ) ( 3 ) إلى آخرهِ يرشدُ إلى ذَلِكَ فإنّهُ إنما يقدحُ في استثناءِ ما فيهِ علةٌ غيرُ مقيدةٍ بأنها قادحةٌ ، ومَنْ قالَ : ( ( غيرَ معللٍ ) ) لم يرد عليهِ شيءٌ ؛ لأنَّ المعللَ ما / 11 ب / فيهِ علةٌ قادحةٌ كما مضى ، ولمْ يتعقب ابنُ دقيق العيدِ استثناءَ الشاذِّ ، وهوَ أولى بالتعقبِ مِن المعللِ ؛ لأنَّ حقيقتهُ ما خالفَ فيهِ الثقةُ مُنْ هوَ أولى منهُ بحيثُ لا يتهيأُ الجمعُ بينَ الروايتينِ فقبولها ( 4 ) مع كونِ إحداهما تنافي الأخرى لا يصحُّ ، فلا بدَّ مِنْ راجحٍ هوَ السالمُ منَ الشذوذِ ، ومِنْ مرجوحٍ هوَ الشاذُ ( 5 ) ، والمرجوحيةُ لا تُنافي الصحةَ . فغايتهُ : أنْ يكونَ مِنْ باب صحيحٍ وأصحَ فيعملُ بالأصحِ الذي هوَ الراجحُ دونَ المرجوحِ الذي هوَ صحيحٌ للمعارضةِ ، لا لكونهِ غير صحيحٍ ، وهذا كما في الناسخِ والمنسوخِ سواء ، طريقُ كلٍ منهما صحيحٌ ، لكنْ قامَ مانعٌ منَ العملِ بالمنسوخِ ، ولايلزمُ منهُ أنْ يكونَ غيرَ صحيحٍ ) ) . انتهى .
--> ( 1 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( وهي الوجودية ) ) . ( 2 ) في ( ك ) : ( ( مجموعون ) ) . ( 3 ) الاقتراح : 154 . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( يعني قبول الروايتين ) ) . ( 5 ) عبارة : ( ( ومن مرجوح هو الشاذ ) ) لم ترد في ( ف ) .